
في 16 يوليو 2026، نشر السفير الصيني في العراق شيانغ بوه مقالا في جريدة الزمان بعنوان: المفتاح لمعرفة نجاح الصين: فهم الحزب الشيوعي الصيني. النص الكامل كما يلي:
قبل فترة، وفي طريقي إلى العراق، تحدثت مع شاب عراقي سبق له أن درس في الصين. قال لي أنه شهد بنفسه التغيرات السريعة التي حدثت في الصين، وأُعجِب كثيرا بالإنجازات العظيمة التي حققتها الصين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وطرح لي سؤالا: لماذا نجحت الصين؟
فقلت له: من يريد فهم الصين، لا بد له من فهم الحزب الشيوعي الصيني أولا. في الأول من يوليو من هذا العام، ألقى الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جينبينغ كلمة مهمة بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، حيث استعرض فيها بشكل شامل المسيرة المجيدة والإنجازات العظيمة للشعب الصيني بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، وكشف عن الصفات المتميزة التي مكّنت الحزب من تحقيق نجاحات جديدة باستمرار، ووضع متطلبات واضحة للحزب الشيوعي الصيني ليحافظ على ثقته ويواصل نضاله في المسيرة الجديدة. تعتبر هذه الكلمة المهمة أفضل "مفتاح" للأصدقاء الأجانب لفهم الصين المعاصرة.
بعدما وصلت إلى بغداد، قرأت بدقة على المقالات التي كتبها مؤخرا الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي السيد رائد فهمي ورئيس جمعية الصداقة العراقية الصينية السيد حيدر الربيعي بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. يرى الرفيق رائد فهمي أن سرّ استمرار حكم الحزب الشيوعي الصيني يكمن في مركزيته الديمقراطية الفعّالة، وقدرته الفائقة على التصحيح الذاتي، وعلاقاته الوثيقة والدائمة مع الشعب. أشار السيد حيدر الربيعي إلى أن الحزب الشيوعي الصيني نجح في الدمج بين المبادئ الأساسية للماركسية وواقع الصين الخاص وثقافتها التقليدية الممتازة، محققا بذلك إنجازات تنموية بارزة. إن ملاحظاتهما عميقة وثاقبة، التي تمثل التوافق للعدد المتزايد من المفكرين البعيدين الأنظار في المجتمع الدولي.
بعد 105 أعوام من النضال الدؤوب، سجل الحزب الشيوعي الصيني أعظم فصل في التاريخ الصيني الممتد لآلاف السنين، حيث قد حقق الشعب الصيني قفزة تاريخية من الفقر المدقع إلى مجتمع رغيد الحياة شكل عام وتم بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، مما غيّر مستقبله ومصيره بشكل جذري. أنجزت الصين عملية التصنيع التي استغرقت من الدول المتقدمة مئات السنين في غضون عقود قليلة، ونهضت من الفقر لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ورسمت الطريق الصحيح نحو النهضة العظيمة للأمة الصينية. شهدت الصين ازدهار الماركسية، وهي أيديولوجية ولدت قبل أكثر من 170 عاما، وجعلتها أن تظهر حيويتها وقوتها. خلق التحديث الصيني النمط شكلا جديدا للحضارة البشرية، وأثرت بشكل عميق على مسار التاريخ العالمي. تطور الحزب الشيوعي الصيني من حزب ناشئ لا يتجاوز عدد أعضائه 50 عضوا عند تأسيسه، ليصبح أكبر حزب حاكم في العالم بأكثر من 100 مليون عضو، ويتمتع بتأثير عالمي كبير.
يكمن السبب الجوهري وراء نجاح الحزب الشيوعي الصيني المستمر في صفاته المتميزة التي لا تُضاهى: يبقى الحزب ماضيا في السعي نحو الحقيقة ويقود دائما المسار الصحيح، ويتجذر بعمق في الشعب ويرتكز دائما على أساس متين، ويتحمل بشجاعة مهمته التاريخية ويتمسك دائما بالمبادرة الإستراتيجية، ويواكب اتجاه التنمية ويقف دائما في صدارة العصور، ويجرؤ على النضال ويتفوق فيه، ويحافظ دائما على الثقة الكاملة في النصر، ويركز على التقوية الذاتية ويزخر دائما بالحيوية والنشاط. هذه الصفات الست المتميزة هي مفتاح نجاح الحزب الشيوعي الصيني، وتشكل المنطق الداخلي لازدهاره الدائم، وتوفر نموذجا مهما للأحزاب السياسية في الدول النامية لاستكشاف مسارات تنموية تتناسب مع ظروفها الوطنية.
إن الغاية والرسالة الأصليتين للحزب الشيوعي الصيني هما السعي لتحقيق السعادة للشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية. وفي المسيرة الجديدة، سيظل الحزب الشيوعي الصيني ثابتا على طريقه وراسخا في التزامه، ويتمسك بنظرياته وخطه واستراتيجياته الأساسية، ويواصل تعزيز الحوكمة الشاملة والصارمة للحزب، ويطبق فلسفة التنمية التي تضع الشعب في المقام الأول بشكل عميق، ويحقق التنسيق بين التنمية والأمن بشكل أفضل، ويواصل جهوده لتعزيز التنمية العالية الجودة، ويدفع التحديث الصيني النمط لإحراز المزيد من التقدم. الحزب الشيوعي الصيني حزب يسعى جاهدا لتحقيق التقدم للبشرية ومستقبل مشترك للعالم. في مواجهة السؤال العصري "ما الذي يُعاني منه العالم، وماذا يجب علينا فعله؟"، سيواصل الحزب الشيوعي الصيني رفع راية السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك، والعمل على بناء مبادرة الحزام والطريق بجودة عالية، وتنفيذ مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، وتعزيز بناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية، وضخ المزيد من الطاقة الإيجابية في سبيل السلام والتنمية العالميين. وقد استضافت الصين مؤخرا بنجاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 والاجتماع رفيع المستوى بشأن الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وبادرت على تأسيس المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، مقدمة بذلك الحكمة والحلول الصينية للتنمية والحوكمة العالميتين في مجال الذكاء الاصطناعي.
إن الصين التي تلتزم بالتنمية عالية الجودة، وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي طويل الأمد، وتواصل توسيع انفتاحها على أعلى المستويات، ستواصل جلب المزيد من الفرص والعوامل المتأكدة لدول العالم بما فيها العراق. الصين والعراق كلتاهما دولة ذات حضارة عريقة ودولة نامية وكذلك عضو مهم لجنوب العالم، وهما صديقان وشريكان حميمان يتبادلان الثقة والدعم. وتعرب الصين عن استعدادها للعمل مع العراق لتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قادة البلدين، وتعزيز الصداقة التقليدية، وتعميق تبادل الخبرات في مجال الحوكمة، وتوطيد التعاون في بن0اء مبادرة الحزام والطريق بجودة عالية، بما يعود بنفع أكبر لشعبي البلدين، ويقدم مساهمات أكبر في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ويسهم في بناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية.