صفحة رئيسية > أنشطة السفارة
السفير الصيني في العراق شيانغ بوه ينشر مقالا في جريدة الصباح بعنوان: العمل معا لدفع تطوير الذكاء الاصطناعي باتجاه الخير والنفع للجميع
2026-07-28 20:08


أخبرني صديقي العراقي أن حقل شرق بغداد بدأ يستخدم الكلب الروبوتي الذكي المضاد للانفجار في أعمال التفتيش، حيث يتنقل بسهولة ويؤدي مهامه بدقة وسط البيئة المعقدة التي تتشابك فيها خطوط الأنابيب داخل المنشأة. وفي الوقت نفسه، تعمل مؤسسات طبية محلية على تجربة إدخال الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية، لمساعدة الأطباء على تشخيص الأمراض بكفاءة أكبر في المناطق التي تعاني من شح الموارد الطبية. وقد تبدو هذه التغييرات بسيطة، لكنها تعكس الاتجاه الذي يشهد انتقال الذكاء الاصطناعي تدريجياً من المفهوم التقني بعيد المنال إلى كل جوانب الحياة اليومية للناس.

يشهد التطور العالمي للذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن مرحلة من النشاط غير المسبوق، إذ تتسارع وتيرة التطور التكنولوجي، فيما تبرز الفرص والمخاطر في آن واحد. عندما تبدأ الآلات التفكير، كيف تتعاطى البشرية معها؟ وعندما تشارك الخوارزميات في صنع القرار، كيف يتم ضمان الأمن؟ وعندما تتحدى التكنولوجيا الأخلاق، كيف تتكيف الحوكمة مع هذه الظروف؟ وعندما تتسع الفجوة باستمرار، كيف يتم تحقيق النفع للجميع؟ إن هذه الأسئلة لا تهم خبراء تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وحدهم، بل ترتبط أيضاً بكل شخص عادي يستخدم الخدمات الذكية.

في ضوء هذه الخلفية، استضافت الصين في شهر يوليو الجاري بنجاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 والاجتماع رفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي في مدينة شانغهاي، حيث حضر الرئيس الصيني شي جينبينغ مراسم الافتتاح وألقى كلمة رئيسية، فيما اجتمع ممثلون رسميون وضيوف من الأوساط الأكاديمية والصناعية والبحثية من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، للتشاور حول سبل تحقيق تنمية الذكاء الاصطناعي نحو اتجاه الخير والنفع للجميع.

تكمن أهمية هذا المؤتمر ليس فقط في كونه أكبر تجمع عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في أنه يضطلع بمهمة ملحة تتمثل في بناء منظومة عالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ودفع التكنولوجيا الذكية نحو خدمة البشرية جمعاء. وباعتبارها دولة كبيرة مسؤولة، تسعى الصين دائماً إلى الاضطلاع بدور المساهم في توفير المنافع العامة العالمية والحكمة الصينية بصورة منهجية في مجال الذكاء الاصطناعي.

قدمت الصين رؤيتها بشأن الذكاء الاصطناعي لتوجيه المسار العالمي. فمن منظور التنمية والأمن والحضارة والحوكمة، طرح الرئيس شي جين بينغ مبادئ تتمثل في التمسك بالانفتاح والكسب المشترك من أجل تعزيز التنمية المدفوعة بالابتكار، وتعزيز الوعي بالمخاطر من أجل ضمان الأمن والقابلية للسيطرة، والتشجيع على التسامح والشمول من أجل تعزيز الاستفادة المتبادلة بين الحضارات، وتكريس روح التضامن والتآزر من أجل استكمال الحوكمة العالمية، بما يرسم مساراً واضحاً للحوكمة على تطور الذكاء الاصطناعي العالمي. وينبغي لكافة الدول الالتزام بمفهوم وضع الإنسان في المقام الأول والتوجه نحو الإيجابية والخير، مما يجعل الذكاء الاصطناعي مصدر قوة مهم يعزز الازدهار المشترك ويحافظ على الأمن المشترك، والعمل يدا بيد على إقامة منظومة عادلة ومنصفة للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

كما وضعت الصين خطة متكاملة وشاملة للذكاء الاصطناعي. فمنذ أن طرح الرئيس شي جينبينغ "مبادرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي،" قامت الصين على التوالي بدفع اعتمد قرار التعاون الدولي حول بناء القدرة في الذكاء الاصطناعي بتوافق الآراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإصدار "خطة العمل لبناء القدرة في الذكاء الاصطناعي من أجل الخير والجميع" و"مبادرة التعاون الدولي في الذكاء الاصطناعي بلس"، مقدمة باستمرار إسهامات وحلولاً صينية. ويتمثل المنطق الجوهري لهذه المبادرات في عدم السماح بأن تصبح حوكمة الذكاء الاصطناعي احتكاراً لعدد قليل من الدول، بل ضمان مشاركة جميع دول العالم، ولا سيما الدول النامية، على قدم المساواة في صياغة القواعد وتقاسم ثمار التقدم التكنولوجي.

كما اتخذت الصين إجراءات عملية وفعالة. وخلال المؤتمر، وقعت 29 دولة من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا على اتفاقية بشأن إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي سيعزز بشكل كبير تمثيل دول الجنوب العالمي وحقها في التعبير والمشاركة في الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي. وأعلن الجانب الصيني أيضاً عن ثلاث مبادرات عملية كبرى: توفير 5000 فرصة للدراسة والتدريس في مجال الذكاء الاصطناعي للدول النامية على مدى السنوات الخمس المقبلة، وإنشاء مراكز التعاون الدولي لتطبيق الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع كل من جامعة الدول العربية وآسيان والاتحاد الإفريقي ومجموعة أمريكا اللاتينية ومنظمة شانغهاي للتعاون ودول البريكس، ودفع تطبيق نظام الإنذار المبكر "مازو" للكوارث المتعلقة بالطقس في 30 دولة.

يقول الصينيون دائما إن وترا واحدا لا يصنع لحناً، وشجرة واحدة لا تشكل غابة. فيجب أن يكون تطور الذكاء الاصطناعي سيمفونية بالتعاون العالمي، بدلا من عزف منفرد من دولة ما. العراق شريك التعاون المهم للصين في البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة الحزام والطريق، وقد حقق التعاون العملي بين البلدين نتائج مثمرة. فمن الكلب الروبوتي الذكي المضاد للانفجار في حقل شرق بغداد، إلى الحقول النفطية الذكية التي تعمل الشركات الصينية على بنائها استنادا إلى التحول الرقمي والترقية الذكية، وصولاً إلى تقديم الدعم للتحول الرقمي في القطاع المصرفي العراقي عبر أنظمة الدفع الذكية الصينية، بدأ بالفعل الربط بين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الصينية واحتياجات العراق إلى التنمية والبناء، حيث تتوسع آفاق التعاون بين البلدين في مجال الذكاء الاصطناعي في المستقبل المرتقب. إن الصين مستعدة للعمل مع العراق وسائر الدول على دفع تطوير الذكاء الاصطناعي، لجعل  هذا "الجواد" يركض بخطوات سريعة ومستقرة حتى تخدم التكنولوجيا الذكية جميع البشرية.

Suggest to a friend:   
Print