
قبل أيام، التقيت بعدد من الأصدقاء العراقيين الذين عادوا من الصين، حيث قد زاروا منطقة شينجيانغ، بما فيها أورومتشي وإيلي وغيرها من المدن، وشاهدوا بأعينهم الصورة الحقيقية لشينجيانغ نابضة بالحياة ومليئة بالحيوية. وقالوا لي إن شينجيانغ جميلة تتمتع باستقرار وازدهار وتركت انطباعا عميقا لديهم، وإن ثمار التنمية التي حققتها الصين تنفع شينجيانغ بشكل ملموس.
يعيش في شينجيانغ اليوم 26 مليون نسمة من أبناء قوميات مختلفة، من بينها الويغور، والهانية، والقازاقية، والهوي وغيرها. في عام 2025، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لشينجيانغ 2.15 تريليون يوان صيني، أي ما يعادل نحو 313 مليار دولار أمريكي، واحتلت المرتبة الأولى على مستوى البلاد في الإنتاج الغذائي، وبلغت حصة إنتاجها من القطن 92.8% في حجم الإنتاج الكلي في الصين. فيها 28 مطارات تشغل رحلات جوية إلى مختلف أنحاء شينجيانغ، وتربطها بالمناطق داخل الصين وخارجها، كما عبرت شينجيانغ 18 ألف رحلة قطار ضمن خدمات قطارات الشحن بين الصين وأوروبا (وآسيا). كما تخصص شينجيانغ سنويا أكثر من 75% من إنفاقها المالي لضمان معيشة السكان ورعاية المسنين والتعليم والتوظيف والرعاية الطبية والإسكان. شينجيانغ اليوم مستقرة اجتماعيا، ومزدهرة اقتصاديا، ومتميزة بالتضامن بين قومياتها، ومتناغمة دينيا، ويعيش أهلها حياة رغيدة وسعيدة.
إن ما شاهده الأصدقاء العراقيون في شينجيانغ هو صورة حية للتبادل والتواصل بين أبناء مختلف القوميات في الصين على مدى آلاف السنين.
الصين دولة موحدة متعددة القوميات تضم 56 قومية. فقد تم رسم حدود الأراضي الواسعة للوطن من قبل أبناء القوميات الصينية المختلفة، وساهموا معا في بناء الدولة الصينية الموحدة متعددة القوميات، وكتبوا معا تاريخ الصين المجيد، وأبدعوا معا الثقافة الصينية الزاهرة، وأسهموا معا في تشكيل الروح الوطنية العظيمة. تتمثل السمة المميزة للعلاقات بين القوميات في الصين، منذ القدم وحتى اليوم، في مفهوم المساواة والوحدة والتعاون والتناغم، الذي يتماشى مع ما تدعوه الثقافة الصينية من التكامل والتعايش من أجل الرخاء المشترك.
في يوليو من هذا العام، دخل قانون جمهورية الصين الشعبية بشأن تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات حيز التنفيذ رسميا، لتعزيز التضامن والتقدم للقوميات الصينية، وترسيخ الوعي المشترك للأمة الصينية، ودفع بناء المجتمع المشترك للأمة الصينية، وتعزيز التقدم المشترك للقوميات في مسيرة التنمية المشتركة نحو التحديث الاشتراكي وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.
يتجذر هذا القانون في الواقع الأساسي المتمثل في تعددية القوميات، ويتمسك بالمبدأ الأساسي المتمثل في "المساواة بين جميع القوميات"، ويحمي وفقا للقانون الحقوق والمصالح المشروعة لأبناء جميع القوميات، ويحافظ على العلاقات القومية الاشتراكية القائمة على الوحدة والتعاون والتناغم. كما يدعو القانون إلى احترام التعددية في اللغات والثقافات القومية، والاستفادة المتبادلة من الثقافات التقليدية الممتازة، وتعزيز التبادل والتواصل والاندماج على نطاق واسع بين مختلف القوميات، بما يحقق التبادل والتكامل الشامل بين أبناء مختلف القوميات. يهدف القانون إلى تعزيز التقدم المشترك والازدهار المشترك، وينص بوضوح على زيادة الدعم المقدم إلى مناطق القوميات في مجالات البنية التحتية الأساسية وتعديل الهيكل الصناعي، بما يضمن عدم تخلف أي قومية عن الركب في طريقنا نحو تحقيق الرخاء المشترك والتنمية المشتركة وتقاسم ثمارها خلال مسيرة التحديث.
إن قصة التنمية في شينجيانغ خير دليل على الوحدة والتقدم بين القوميات في الصين. أهم ما جلبه الأصدقاء العراقيون من شينجيانغ ليس مجرد بضع صور أو قصص، بل هو الجواب الحقيقي: عندما تتواصل مختلف القوميات وتتكاتف وتتساند على أرض وطن واحد، فإن ذلك يشكل الأساس الذي يمكّن الدولة من الحفاظ على الاستقرار وتحقيق الازدهار.
لا نشعر بالوحدة لطالما تترابط قلوبنا مهما تطول الرحلة. نتمنى للشعبين الصيني والعراقي أن يأخذ التضامن والتعاون كالشراع والمجداف، ونشق الأمواج والأعاصير في مسيرتنا التنموية ونمضي معا نحو المستقبل المشرق.