صفحة رئيسية > آخر الأخبار
السفير الصيني لدى العراق تسوي وي ينشر مقالة في جريدة الصباح تحت عنوان "لا مخرج للصراع العسكري واستشراف المستقبل من خلال الحوار والتفاوض"
2026-04-19 18:16

في 28 فبراير، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة عسكرية على إيران بشكل وحشي، مما أثر بشدة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، كما تعرضت دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج لخسائر بشرية ومادية فادحة. رغم إعلان الأطراف المعنية مؤخرا عن وقف إطلاق النار وعقد مفاوضات، إلا أن بعض الأطراف لا تزال تتخذ إجراءات خطيرة وغير مسؤولة، الأمر الذي يشكل تهديدا لاستمرار وقف إطلاق النار الذي كان هشا أصلا، ويقوض أمن الطاقة العالمي واستقرار سلاسل الإمداد والإنتاج، ويزيد من تدهور آفاق النمو العالمي. وفي ظل هذه الفوضى الإقليمية والصراعات الحادة بين العدالة والبلطجة، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط:

أولا، التمسك بمبدأ التعايش السلمي. إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. من الضروري دعم دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج لتحسين العلاقات فيما بينها، ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي.

ثانيا، التمسك بمبدأ سيادة الدول. تعدّ السيادة ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم وخاصة الدول النامية الغفيرة، ولا يجوز المساس بها. يجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة.

ثالثا، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي. من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة. من الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن. إن الأمن شرط مسبق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن. ينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. إن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة.

تقدم رؤية الرئيس شي جينبينغ ذات النقاط الأربع تحليلا معمقا للأسباب الجذرية التي أدت إلى الفوضى في الشرق الأوسط، وتطلق صوت الصين العادل الذي يدعو إلى التفاوض ويدافع عن العدالة، ويثبت على التزام الصين الراسخ بدعم الإنصاف والعدالة في المجتمع الدولي والدفاع عن التعددية الحقيقية. وتعكس هذه الرؤية جهوده الشخصية الدؤوبة كقائد لدولة كبيرة في تحمل المسؤولية الأخلاقية لحماية السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة، ويرسم الطريق لحل النزاعات الراهنة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، ويضخ عوامل مستقرة مهمة وقوة إيجابية ثمينة في عالم اليوم الذي تتشابك فيه التغيرات والفوضى.

منذ اندلاع هذه الجولة من الصراع، تمسك الصين بموقف موضوعي وعادل ومتوازن بشكل ثابت، ساعية بنشاط إلى دفع وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. قد أجرى وزير الخارجية وانغ يي اتصالات هاتفية مكثفة مع أطراف داخل المنطقة وخارجها، وطرح مع وزير الخارجية الباكستاني مبادرة ذات نقاط خمس بين الصين وباكستان بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط. إن العراق دولة مهمة في المنطقة، ظل يتواصل بنشاط مع أطراف الصراع ودول المنطقة للعب دور الوساطة والسعي إلى تهدئة الوضع. ولا تزال منطقة الشرق الأوسط تكتنفها الغيوم، والطريق إلى السلام لا يزال طويلا وشاقا. تأمل الصين من دول العالم بما فيها العراق تقديم دعم واستجابة فعّالة لرؤية الرئيس شي جينبينغ ذات النقاط الأربع، في سبيل تعزيز التوافق الأوسع والتنسيق الأقوى داخل المجتمع الدولي، والإسهام في تخفيف التوترات الحالية واستعادة السلام والآمان في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

Suggest to a friend:   
Print